مع أن بإمكاننا القول إن جوهر صناعة الاستثمار في المشاريع الناشئة والواعدة كان موجودًا منذ آلاف السنين، كما يتضح من انشطة التجار والبنوك التي تدير ثروات الأفراد، فإن معظم المؤرخين يتفقون على أن مؤسس صناعة الاستثمار في المشاريع الناشئة والجريئة هو الجنرال جورج دوروا.

فقد أسس دوروا في العام 1946 مؤسسة الأبحاث والتطوير الأمريكية، التي حققت أكبر نجاح لها في شركة ديجيتال إكويبمنت، عندما طرحت ديجيتال إكويبمنت أسهمها للاكتتاب العام في سنة 1968، حققت لمؤسسة الأبحاث والتطوير الأمريكية عائدًا على الاستثمار قدره 101% عن كل سنة، لأن الاستثمار الأولي لمؤسسة الأبحاث والتطوير الأمريكية في ديجيتال إكويبمنت، الذي بلغ 70000 دولار في العام 1959، بلغت قيمته السوقية في العام 1968 ما مقداره 37 مليون دولار. وهناك قصة نجاح أخرى رائدة، وهي تأسيس شركة أشباه الموصلات فيرتشايلد سيميكندكتر في العام 1959، التي يعتبرها الكثيرون أول شركة ناشئة تنطلق فعلاً بفضل الاستثمار في المشاريع الناشئة والواعدة.

وكانت شركات الاستثمار في المشاريع الناشئة والواعدة في بادئ الأمر تمول من قبل الأثرياء والأسر الغنية. أما أول خطوة باتجاه تأسيس صناعة للاستثمار في المشاريع الناشئة والواعدة تتم إدارتها بصورة مهنية، فتمثلت في تمرير قانون الاستثمار في الشركات الصغيرة في العام 1958، الذي أتاح لإدارة الشركات الصغيرة في الولايات المتحدة أن ترخص لشركات استثمارية خاصة صغيرة بأن تقدم المساندة في تمويل وإدارة شركات القطاع الخاص الصغيرة في الولايات المتحدة.

ومنذ ذلك الحين شهد تاريخ صناعة الاستثمار في المشاريع الناشئة والواعدة الكثير من التطورات. فخلال فترة الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، ركزت شركات الاستثمار في المشاريع الناشئة والواعدة أنشطتها الاستثمارية بصورة أساسية على الشركات التي تستغل تطورات أو اكتشافات في مجال الحاسبات الآلية والإلكترونيات ومعالجة البيانات. ونتيجة لذلك أصبح الاستثمار في المشاريع الناشئة والواعدة مرادفًا لتمويل التقنيات. وتعرضت هذه الصناعة لنكسة في العام 1974 مع انهيار سوق الأسهم الأمريكية، ثم تمكنت من استرداد عافيتها بحلول العام 1978، حيث شكلت استثمارات بلغت نحو 750 مليون دولار.

وخلال العام 1980، صدر قانون أمريكي أتاح لصناديق المعاشات الاستثمار في فئات الأصول البديلة مثل شركات المشاريع الناشئة والواعدة. وشهد العام 1983 طفرة كبيرة، حيث سجل فيه أكثر من 100 اكتتاب عام للمرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة، وتأسست في تلك السنة العديد من الشركات التي تعتبر اليوم من ابرز الشركات وأكبرها نمواً.

أما فترة التسعينيات من القرن الماضي فقد شهدت المزيد من النمو لشركات الاستثمار في المشاريع الناشئة والواعدة، واستمر ذلك حتى شهر مارس 2000، حين فقد فيه مؤشر نازدك وأسهم شركات التقنية بعض النجاحات السابقة.

غير أن انتعاش بيئة الأعمال التي تستمد قوة الدفع الخاصة بها من الإنترنت، بسبب الصفقات الأخيرة مثل شراء إيباي (eBay) لشركة سكايب، وشراء نيوز كوربوريشن لموقع "ماي سبيس" (MySpace)، بل وحتى نجاح الاكتتاب العام في شركة جوجل، هذا الانتعاش ساعد على إنعاش صناعة الاستثمار في المشاريع الناشئة والواعدة.

واليوم تشهد صناعة الاستثمار في المشاريع الناشئة والواعدة ازدهارًا كبيرًا في أسواقها التقليدية في أمريكا الشمالية وأوروبا، ونجحت في الدخول إلى كبريات الأسواق الناشئة مثل الهند والصين.